ابن القلانسي

243

تاريخ دمشق

وورد الخبر بأن مصبح بن ملاعب الذي أفلت من نوبة أفامية التجأ إلى طنكري صاحب أنطاكية ، وحرضه على العود إلى أفامية ، وأطعمه في أخذها لقلة القوت بها ، فنهض إليها ، ونزل عليها ، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في الثالث عشر من المحرم سنة خمسمائة ، فلما حصل ابن القنج السرميني الباطني في يده قتله بالعقوبة ، وحمل أبا طاهر الصائغ معه وأصحابه أسرى ، ولم يف لهم بما بذل من الأمان ، وكان القوت قد نفذ من أفامية ، ولم تزل الأسرى في يده إلى أن فدوا نفوسهم بمال بذلوه له فأطلقهم ووصلوا إلى حلب . وفي هذه السنة نهض ظهير الدين أتابك في العسكر إلى بصرى لمشاهدتها عند تسلمها من أيدي المقيمين بها عند انقضاء الأجل المضروب لها ، وكان قد خلع على كافة الأمراء والمقدمين وأماثل العسكر الخلع المكملة من الثياب والخيول والمراكب ، بحيث تضاعف الثناء عليه ( 82 و ) والاعتراف بأياديه ، وشاع الخبر بذاك ، وتضاعفت رغبة الأجناد في خدمته ، والميل إلى طاعته والحصول في جملته ، فلما حصل على بصرى ، ( اقطع المقيمين بها « 1 » ) اقطاعا يكفيهما ورجالهما وأجابهما إلى ذلك ، ووفى لهما بما قرره معهما حسب ما تقدم به الشرح . سنة خمسمائة فيها تزايد فساد الأفرنج في أعمال السواد وحوران وجبل عوف ، وانتهت الأخبار بذلك وشكا أهلها إلى ظهير الدين أتابك فجمع العسكر ، ومن انضاف إليه من التركمان ، ونهض بهم وخيم في السواد ، وكان الأمير عز الملك الوالي بصور قد نهض منها في عسكره إلى حصن تبنين « 2 » من عمل الأفرنج ، فهجم ربضه ،

--> ( 1 ) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق . ( 2 ) في معجم البلدان : تبنين بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور .